تجديد الدّرس البلاغي عند العلوي في كتابه الطّراز
Contenu principal de l'article
Résumé
لم تكن البلاغة، شأنها شأن غيرها من علوم العربيّة، وليدة ساعة أو يوم، وإنّما مرّت بمراحل عديدة حتى اكتمل نضجها لتصبح علما مستقلا قواعده وقوانينه. وقد اكتمل صرحها على يدي عبد القاهر الجرجاني الذي وضع نظريتي علم المعاني وعلم البيان في كتابيه دلائل الإنجاز وأسرار البلاغة، وتمكّن بذكائه وثاقب نظره من وضع قواعد البلاغة وبناء صرحها على أساس متين من الأصول والقوانين التي استقرت بشكل متكامل لزمن طويل. فهو من وضع أصولها وأرسى قواعدها ولم يحدث بعده أي تغيير يذكر. ثمّ جاءت مرحلة التقنين والتعقيد على يد السكاكي، وكان له اهتمام بالفلسفة والمنطق، فعمل على تقنين قواعد البلاغة مستعينا في ذلك بقدراته المنطقية على التعليل والتفريع والتقسيم لتتحوّل البلاغة على يديه إلى قواعد وقوانين صيغت في قوالب منطقية جافة باعدت بينها وبين وظيفتها من إرهاف الحس وإمتاع النفس وتربية الذوق وتنمية الملكات. ظل هذا حال البلاغة لزمن، خاصّة أنّ الذين جاؤوا من بعد السكّاكي كالقزويني، لم يحيدوا في الدّرس البلاغي عن القواعد التي وضعها السكاكي، فخبا بريقها مع الأيام حتى قيّض الله لها من علماء، ومنهم العلوي، فقاموا بإحيائها فأعادوا للبلاغة وجهها الناصع الناضر . سعى العلوي في كتابه الطّراز إلى الرجوع بالدّرس البلاغي إلى منابعه الأولى ممثّلة في الذّوق والطّبع، وربطه بالإعجاز القرآني؛ فنظّم المادة البلاغيّة وجدّد في المصطلح ووسّعه وأكثر من الشّواهد وأحسن اختيارها ثمّ شرحها بأسلوب أدبي رفيع مبتعدا عن التقعيد، قريب إلى الفطرة والطبع، لإدراك ما فيها من قيمٍ معنوية، وعناصر جمالية.
Details de l'article

Ce travail est disponible sous licence Creative Commons Attribution - Pas d'Utilisation Commerciale - Pas de Modification 4.0 International.