مظاهر عناية المدارس القرآنية بمبادئ التجويد والرسم والضبط -عرض تجربة-
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
عُنيت الجزائر كأي بلد إسلامي بالقرآن الكريم؛ تعليماً، وحفظاً، وتلاوةً وتدبراً، وما فتئت مستمسكة بهذه السنة الحميدة إلى يوم الناس هذا. وقد شكلت المدارس القرآنية التقليدية في الجزائر عموما -على بساطتها وقلة إمكاناتها- وفي منطقة الأوراس على وجه الخصوص النواة الأولى لتعلم مبادئ التجويد والقراءات والرسم والضبط، فضلا عن حرصها على حفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة العربية، والفقه، والفرائض والتربية وغيرها من العلوم، فأخرجت من خلال تلك الجهود المضنية أجيالاً متعاقبة من حفظة القرآن الكريم ومعلميه. تطرح هذه الورقة إشكالا مفاده: إلى أي مدى أسهمت الكتاتيب والمدارس القرآنية بمنطقة الأوراس -غير المتخصصة- في الدرس الإقرائي والتربوي؟ وما هي أهم ملامح ومظاهر عناية الكتاتيب والزوايا القرآنية بالمنطقة بعلوم القرآن عموما وبمبادئ التجويد والرسم والضبط خصوصا؟ وما أثر ذلك على الجانب التربوي؟ ترصد الورقة هذا الموضوع المهم من خلال الوقوف على بعض النماذج العملية في الساحة الإقرائية الجزائرية والسماع من بعض الأفواه والمشايخ حكاية المسيرة العلمية والقرآنية في تلك الزوايا المتواضعة وما صاحبها من قساوة الطبيعة والظروف المحيطة وبدائية الإمكانات. وأنوه ههنا بأنَّ أغلب المادة العلمية التي اعتمدتها في هذه الورقة استقيتها من واقع التعليم القرآني في منطقة الأوراس، والذي كنت شاهدا عليه إبَّان فترة تتلمذي ومن أفواه المشايخ ومعلمي القرآن الكريم في تلك الفترة، وقد ظفرت خلالها بمبادئ متواضعة حول علم التجويد والرسم والضبط. كما أشير إلى أنَّ هؤلاء الشيوخ ومعلمي القرآن الكريم ليسوا من ذوي الشأو العلمي والمستوى المعرفي الكبيرين في علم الأداء والرسم، لأن وظيفتهم الأساسية هي تحفيظ القرآن الكريم، ومع ذلك فإنهم توارثوا معلومات في الدَّرس القرائي والتجويدي وكذا في رسم القرآن وضبطه، أعتقد أنَّ لها –على سذاجتها وبساطتها- قدراً من الأهمية لا يجوز أن يُنكر ولا أن يُغضَّ عنه الطَّرف، ويكفيك أنك لو نظرت إلى ما يحصِّله الطالب في الجامعة الجزائرية خلال سنوات دراسته مجتمعة، لو فعلت لاستقللت هذا الجهد ولبدا لك في غاية الضعف والتردِّي إذا قارنته بما يملكه أولئك الشيوخ السُّذَّج من معلومات قيِّمة قد تذهب بذهابهم. هذا، وإني سأعرض هذا الموضوع في العناصر الآتية: تمهيد: أولا: مظاهر العناية بأحكام النون الساكنة والتنوين تجويدا وضبطاُ ثانيا: مظاهر العناية بترتيب الحروف وأنواع الألفات ثالثا: مظاهر العناية بأحكام الفتح والإمالة رابعا: بعض الأقوال المحفوظة في مباحث قرآنية مختلفة خاتمة
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.