المكتبات العمومية زمن الثورة الصناعية الرابعة من الفضاء الوثائقي إلى فضاء الإنتاج والتصنيع الرقمي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتكرر السؤال دائما حول مكانة المكتبات العمومية داخل المجتمعات عند حدوث تحولات أو تغييرات، خاصة تلك التحولات التي توصف بالثورة، حيث تجلب معها هذه الأخيرة ايديولوجيات جديدة، وتقنيات ناشئة، وتخلق في نفس الوقت أزمات تعيق وتصعب من اندماج وتكيف جميع الافراد والجماعات معها، ولذلك كانت جميع الثورات الصناعية التي مرت بها البشرية بحاجة إلى توظيف فضاءات المعرفة المفتوحة لعامة الناس من أجل تكوين وتدريب الأفراد والجماعات، وتمكينهم من المعلومات والمعرفة، وضمان التعليم المستمر لهم، وهو ما نجده مترسخا فعليا في الأدبيات التي تنقل لنا الأشكال المختلفة، والتسميات المتنوعة التي اتخذها المكتبات العمومية التي ساهمت في صناعة هذه الثورات الصناعية. بناء على هذه العلاقة القديمة بين المكتبات العمومية والثورات الصناعية والمترسخة في الأدبيات، بدأنا في التساؤل حول السياق الجديد لهذه الفضاءات في عصر الثورة الصناعية الرابعة، والذي تقدم فيه المجتمعات الصناعية الكبرى نماذج جديدة للمكتبات التي تعرف بالذكية، غير أن مثل هذه النماذج تبقى طوباوية بالنسبة للمجتمعات الأقل تصنيعا، والتي تفتقر إلى البنية التحتية أو الموارد اللازمة لتوظيف هذه التقنيات الرقمية الناشئة، ولذلك قمنا بتقديم مختبرات التصنيع الرقمي FabLab باعتباره مورد جديد لاندماج هذه الفضاءات مع الثورة الحالية.
أثبتت نتائج الدراسة أن مختبرات التصنيع الرقمي هي الأقرب إلى النموذج العربي بالمقارنة مع التعقيد والصعوبة التي يحملها نموذج " المكتبات الذكية "، حيث تسمح الممارسات والنشاطات المعتمدة داخل هذه الفضاءات التي تخرج عن دائرة الكتاب، والتي أصبحت مقبولة في الأوساط المهنية، بزيادة حظوظ اعتماد مختبرات لتوليد المعرفة، والتجريب، وريادة الأعمال والابتكارات الرقمية المصغرة.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.