عالمية الرسالة المحمدية -مقوِّماتها ومقاصدها-
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
الملخص: إن الرسالة التي جاء بها الإسلام توصف بالعالمية، بمعنى أنها للناس كافة لا يحدها مكان ولا يحويها زمان، ولا يخلو واقع الناس في حياتهم من حكم شرعي مقتبس منها، إنها الرسالة العامة والشاملة والخاتمة، جاءت لهداية الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم في أي نقطة من هذه الأرض؛ قال الله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان:1] ولم يقل الله تعالى العالم وإنما قال «العالمين» قال القرطبي: « العالمين هنا الإنس والجن، لأن النبي قد كان رسولا إليهما، ونذيرا لهما، وأنه خاتم الأنبياء». فالعالمين هنا بمعنى الخلق أجمعين في زمنه وبعد زمنه إلى قيام الساعة. إن هذه العالمية ليست من اختلاق النبي ولا من اختراع المسلمين، وإنما نطق بها رب العالمين في القرآن الكريم، بعد أن بث فيها من المقومات والعناصر والمؤهلات والصفات ما يضمن لها ذلك، وكل ذلك لمقاصد عالية وغايات سامية فيها مصالح الخلق في كل العالم إلى قيام الساعة. إنها رسالة عالمية أعدها العليم الخبير لهذا العالم كله، عالمية الرحمة ﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾[الأنبياء:107] فالله تعالى أعد رسالته الشاملة و العامة ليخاطب بها البشرية جمعاء، ويخرجها من التردي والهبوط في مهاوي الظلال والهلاك، تلك هي آيات الرحمة العامة التي جاءت بها الرسالة المحمدية العالمية، فإن محمدا الإنسان الكبير جاء إلى الأجناس كافةً بدين: ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كان عليهم﴾ [الأعراف:157] وإن الناظر المنصف في مضمون هذه الرسالة وما جاءت به من تشريع، وما تهدف إليه من مقاصد يرى بأنها جمعت من المقومات والمؤهلات الأساسية لقيام حضارة عالمية إنسانية شاملة، وحقائق التاريخ والسيرة النبوية شاهدة على ذلك، فقد حقق النبي في مجتمع المدينة المنورة الجديد النواة الأولى والأساسية لهذه الحضارة العالمية؛ بما أرساه من قيم ومبادئ الأخوة، والمساواة، والحرية، والتكافل، و التناصر والتآزر، والولاية، والإيثار، والتضحية بالأموال والأنفس، حتى يحافظ على كيان الدولة الأولى في الإسلام، بمنهج وأسلوب لم يُسبق إليه في تاريخ المجتمعات البشرية. وهذه الورقة هي محاولة لبيان المؤهلات الأساسية والمقوِّمات الرئيسية لعالمية الرسالة المحمدية، وكشف أهم المقاصد والغايات التي جاءت لتحقيقها في واقع الإنسان
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.