العمى الأخلاقي في زمان الحداثة السائلة عند زيجمونت باومان
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
لقد حاول المشروع الغربي بداية من القرن السادس عشر ميلادي إعادة قلب الروئية الكونية ، من روئية ثنائية تجمع بين السماء والأرض إلى روئية كونية أحادية تهدف إلى جعل البشرية أكثر تقدما ورفاهية، وجعلت من العقل و الفردانية و الحرية و ... اساسا صلبة لها ، فجعلت من الإنسان إلها على الطبيعة، و جعلت من العقل مصدرا لكل تشريع معرفي أو اخلاقي، لكن سرعانما بدأت قيم الحداثة تتهاوى مع بداية القرن العشرين، و أعلنت مدرسة فرنكفورت عن اغتراب الإنسان عن ذاتيته و مجتمعه، لذلك كان إعادة البشرية إلى السكة امرا ضروريا بعدما تفاقمت الأوضاع و تأزمت، و أصبح المجتمع الصناعي الحديث يهدد قيم البشرية، هذا ما جعل زيجمونت باومان، يضع مشروعا فلسفيا متكامل الأبعاد يشخص فيه أمراض الحضارة الراهنة، إلا أن البارز عند باومان يتمثل فيما يسميه بالعمي الأخلاقي في زمان الحداثة السائلة، فالأخلاق لم تعد مثلما كانت في السابق ذات قوة وتأثير على الأفراد و المجتمعات، حيث أصبحت الأخلاق سائلة حينما طغت الحركة الاستهلاكية عليها، فتحول الفرد من كائن أخلاقي عاقل إلى حيوان استهلاكي، نتيجة الإفراط في الاهتمام بالمنتجات الاقتصادية التي انبثقت عن العقلانية الحداثية المفرطة، لذلك جعل من إصلاح الاخلاق هدفا اساسيا لتقويض السيولة التي تغرق فيها البشرية الراهنة، لهذا كان لازما علينا طرح الاشكالية التالية، كيف كان المشروع الحداثي الغربي ذا تأثير واسع على الاخلاق في زمان الحداثة السائلة؟
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.